اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

470

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ » « 1 » ، وإلا فبضعة رسول اللّه عليها السلام أجلّ قدرا وأعلى شأنا من أن تحرص على الدنيا ، ولا سيما أن النبي صلّى اللّه عليه وآله أخبرها بقرب موتها وسرعة لحاقها به . ولو سلّم أن قول الزهراء عليها السلام وحده لا يفيد القطع ، فهل يبقى مجال للشك بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام ؟ ولو سلّم حصول الشك فقد كان اللازم على أبي بكر أن يعرض عليها اليمين حينئذ ولا يتصرّف بفدك قبله لوجوب الحكم بالشاهد واليمين ، كما رواه مسلم في أول كتاب الأقضية عن ابن عباس ، قال : قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيمين وشاهد ، ونقل في كنز العمال عن ابن راهواه عن علي عليه السلام ، قال : نزل جبرئيل على النبي صلّى اللّه عليه وآله باليمين مع الشاهد . ونقل في الكنز أيضا عن الدارقطني ، عن ابن عمر ، قال : قضى اللّه في الحق بشاهدين ، فإن جاء بشاهدين أخذ حقه وإن جاء بشاهد واحد حلف مع شاهده ، ونقل أيضا عن البيهقي ، عن علي عليه السلام ، قال : اليمين مع الشاهد ، فإن لم تكن له بينه فاليمين على المدّعى عليه . . . . مع أنهم قد رووا أن أبا بكر وعمر وعثمان يقضون باليمين مع الشاهد ، كما نقله في الكنز أيضا عن الدارقطني والبيهقي ، عن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة ، ونقله أيضا عن البيهقي ، عن علي عليه السلام . فإذا كان الأمر كذلك ، فلم أسقط حقها من فدك وتصرّف فيها بمجرد سكوتها عن طلب يمينها ما لم تسقط حقها في اليمين كسائر الحقوق ؟ ولو فرض أن أبا بكر لا يرى الحكم بشاهد ويمين ، فقد كان اللازم عليه أن لا يمسك فدك إلا بيمينه أو تعفو عنه ، لأنه الخصم المنكر . ودعوى أنها صدقة لا خصم بها ظاهرة البطلان ، لأن مستحق هذه الصدقة ومدعيها خصم فيها وأبو بكر من مستحقيها وصاحب الولاية عليها بزعمه ومتظاهر في الخصومة بها .

--> ( 1 ) . سورة الأنفال : الآية 42 .